مؤسسة آل البيت ( ع )
49
مجلة تراثنا
الإنسانية جناية تجلت شواهدها ومظاهرها في تاريخ روما وإيران والهند ، وترك الأمر إلى المسلمين وإلى أهل الشورى وأهل العلم والإخلاص في اختيار الخليفة ، ولذلك لم يصرح رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بشئ في شأن من يكون خليفته بعده وولي أمر المسلمين ، فإن كان ذلك فريضة من فرائض الدين وكان لا بد من التصريح به ، لنفذه رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وصرح به . . . يقول الأستاذ العقاد معلقا على حديث القرطاس : أما القول بأن عمر هو الذي حال بين النبي عليه السلام والتوصية باختيار علي للخلافة بعده ، فهو قول من السخف . . . " . أقول : أولا : ليست إمامة علي وأولاده بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب الوارثة وحصر الخلافة في الأسرة الهاشمية ، فإن كان الغرض من هذا الكلام نسبة هذا الاعتقاد إلى شيعة أهل البيت عليهم السلام ، فهو كذب وافتراء . وثانيا : تعتقد الشيعة أن جميع ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو فعله كان بأمر من الله سبحانه ، ولكن المنافقين يجوزون عليه " الهجر " ! ! وثالثا : وتعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صرح بأشياء - لا بشئ - في شأن من يكون خليفته بعده ، والتفصيل موكول إلى محله في الكتب الكلامية ، ونكتفي هنا بالقول بأن في كل ما قاله في حق علي منذ يوم الانذار إلى يوم الغدير دلالة على خلافته من بعده . ورابعا : لقد ثبت في محله أن عمر هو الذي حال دون وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " حسبنا كتاب الله " و " إن الرجل ليهجر " . . وهذا ما تؤكده " المصادر القديمة الموثوق بها " كما وصفها المؤلف ، ولذا لم ينقل عنها شيئا في الباب ، والتجأ إلى نقل كلام زميله في العناد : عباس محمود العقاد .